الشهيد :راجي نبيل حمدان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشهيد :راجي نبيل حمدان

مُساهمة  Admin في السبت مايو 10, 2008 10:21 am


cheers cheers
رجال علموا أن الدنيا دار ممر لا دار مقر, ومنزل عبور لا مقعد حبور وأنها خيال طيف أو سحابة صيف... وأقبلت الآخرة إلى قلوبهم مسرعة, فامتطوا ظهور العزائم وهجروا لذة المنام, وما ليل المحب بنائم, علموا طول الطريق وقلة المقام في منزل التزود, فسارعوا إلى الجهاد وجد بهم السير إلى منازل الأحباب هكذا كان شهيدنا راجي .

ميلاده ونشأته

ولد الشهيد القسامي المجاهد (راجي حمدان) في 27/7/1984م، حيث كان المولود الثاني لعائلته، والتي فرحت فرحا شديدا بميلاد هذا الطفل الجميل الوسيم، والذي تحمل قسمات وجهه العديد من المعاني العظيمة.

ومنذ صغره ومع نعومة أظفاره، وجد راجي نفسه محاصرا على أرضه، ومسلوبا منه وطنه، فعايش وشاهد بأم عينيه ظلم المحتل وبطش المحتلين، فحمل في قلبه العزم على أن يدافع عن أهله وشعبه، ويحرر وطنه من قيد هذا المحتل اللعين.

تربى راجي –رحمه الله- في أسرة ملتزمة من أسر مدينة بيت حانون، مشهود لها بالخير والصلاح في الحي وبين الجيران، رباه والده فيها على طاعة الله والالتزام بطاعته والسير وفق تعاليم الدين الحنيف، والعمل بأخلاق الإسلام، أما أمه فقد أرضعته لبن العزة والكرامة وحليب البطولة والفداء، فشب قويا شامخا لا يرضى الضيم ولا يحب الظلم.

دراسته

تلقى شهيدنا راجي –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث للاجئين في بيت حانون، ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدارس الحكومة في البلدة، حيث أنهي فيها الثانوية العامة بنجاح.

وخلال هذه الحقبة التعليمية التي قضاها شهيدنا –رحمه الله-، كان راجي يتصف بالعديد من الصفات والأخلاق التي جعلته محبوبا من جميع الطلاب والمدرسين، فقد كان هادئا، خجولا، عقلانيا في التعامل مع الطلاب، ونشيطا في الفصل يشارك في الإجابة عن الأسئلة ويشارك مع المدرسين، ومما لوحظ عليه –رحمه الله-، أنه كان شديد الفضول محبا للمعرفة والتفحص وكشف حقائق الأشياء دقائق الأمور.

الشاب الخلوق المهذب

نشأ شهيدنا راجي –رحمه الله- كبقية الأطفال في فلسطين، يلهو ويلعب في أزقة وشوارع البلدة، لكنه عندما كبر كان يتميز كثيرا عن أقرانه بكثير من الأخلاق والأفعال والأعمال التي كان يقوم بها مع أهل حيه وجيرانه والذين أحبوه جدا وتعلقوا به، فلقد كان شهيدنا يشارك الجميع في كل المناسبات، ويتقصى أحوال الجيران يزورهم ويسأل عن أخبارهم ويساعدهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وكان أكثر ما يميزه هو نهيه عن المنكر وأمره بالمعروف، فلم يسكت يوما على فعل المنكر وكان ينطلق لينصح فاعله بالكلمة الطيبة والتي كانت غالبا ما تصنع صدى في نفس سامعها، وكان أيضا يحث الناس على فعل الخير والطاعات ويدعوهم إلى الالتزام في بيوت الله عز وجل.

وعن علاقته بوالديه فهي علاقة مميزة جدا، تفوق فيها على جميع إخوته، حيث كان-رحمه الله- رحيما جدا بوالديه كثير الطاعة لهما والبر بهما والحنان والعطف عليهما، فلطالما ساعد والده في العديد من أعماله، وأعان أمه الحنون في مشاغل البيت مما يستطيع الشباب فعله، وحين يكون مشغولا ولا يستطيع أن يساعدهما كان يعتذر لهما بكلمة طيبة ولسان صادق وقول كريم، لا يرفع عليها صوته أبدا، حليما جدا وصبورا ، حتى أصبح صدقا وحقا ممن استجاب لأمر الله عز وجل حين قال: "وبالوالدين إحسانا"، وحين قال أيضا :"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما".

لم يقتصر حنان راجي –رحمه الله- وعطفه على والديه فقط، بل امتد ليطال زوجته الحنون الوفية التي لم يعش معها سوى عام واحد، والتي غمرها بدفئه وحنانه وعطفه وحبه.

وامتد أيضا ليطال ويعم على كل أقاربه كبارهم وصغارهم، فمع الصغار الذين كان شديد العطف عليهم، يمازحهم ويلعب معهم ويشتري لهم ما يطلبونه منه، أما مع الكبار فكان يشاركهم في كل مهامهم وأعمالهم، ويكون حاضرا وواقفا معهم في جميع المناسبات من أفراح أو أحزان، ويصل رحمه ويزور أقاربه ويطمئن عليهم وعلى أحوالهم.

الداعية المجاهد

ومع مرور عامين على بداية انتفاضة الأقصى المباركة في عام 2000م توجه شهيدنا راجي –رحمه الله- إلى بيوت الله عز وجل في الأرض ، والتزم في مسجد عمر بن عبد العزيز، وأمسك فيه بكتاب ربه يتلوه ليل نهار ويترنم بآياته، ويتقرب إلى الله عز وجل بكل الطاعات، حريصا جدا على أداء جميع الصلوات جماعة في المسجد وخصوصا صلاة الفجر التي تعتبر مقياس الرجال الصادقين المخلصين، ولينضم بهذا إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية -حماس-، وليبدأ في تلقى الدروس والدورات الدعوية على يد دعاتها ومشايخها إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.

عمل شهيدنا –رحمه الله- في كافة مجالات العمل في الحركة حيث كان أحد الدعاة البارزين في المسجد والذين هدى الله علي يديهم العديد من الشباب، وكان أيضا أميرا ومسئولا عن إحدى لجان المسجد، ومندوبا عن المنطقة التي يسكن فيها، حيث كان يوزع المساعدات على الأيتام والفقراء والمحتاجين، وكان لا يوزعها إلا في الليل من شدة إخلاصه وخوفه أن يعرفه أحد من الناس مقتديا بهذا بالصحابة والتابعين الكرام ، وعمل أيضا أميرا للعمل التطوعي والعمل الجماهيري في المسجد.

امتاز راجي –رحمه الله- بعلاقة جيدة ومتينة مع جميع شباب المسجد الذين كانوا شديدي الحب له والتعلق به، حيث كان على تواصل كبير معهم يزورهم ويتواصى معهم على الحق والصبر ويحثهم على الالتزام بصلاة الفجر في المسجد.

شارك شهيدنا –رحمه الله- في جميع فعاليات ونشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات وكان بحق مثالا للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قلبا وقالبا وقولا وفعلا.

حياته الجهادية

انضم شهيدنا راجي –رحمه الله- في عام 2003م إلى صفوف مجاهدي كتائب القسام وذلك بعد إلحاح وطلب شديدين على قيادة القسام من أجل تجنيده، والتي لم تجد سوى قبوله بعد أن لمست فيه الصدق والشجاعة والإقدام والحرص على الجهاد في سبيل الله.

انطلق راجي –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين في بيت حانون يقاتلون العدو الصهيوني في كل مكان ويقارعونه في كل ميدان، يقفون في وجهه سدا منيعا وجدارا صلبا يفشل كل خططه وأهدافه، ويحطم غطرسته ويدوس ويمرغ كبريائه وأنفه في التراب.

تدرج شهيدنا راجي –رحمه الله- في عمله الجهادي، فبعد أن أثبت نفسه كجندي مجاهد مقدام شجاع، قرر إخوانه في قيادة القسام أن يصبح أميرا لإحدى مجموعات المجاهدين، وبعد أن أثبت جدارته وكان عند ظن إخوانه بها في قيادة هذه المجموعة، تم اختياره من بين إخوانه ليكون أميرا لفصيل كامل يضم العديد من مجموعات المجاهدين.

وخلال فترة جهاده التي قضاها عكرمة –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :

* الرباط الدوري على الحدود المتقدمة لمخيم لمدينة بيت حانون، يرقب أعداء الله من الصهاينة اليهود المحتلين ويحمي الناس من شرورهم وغدرهم.

* شارك برفقة إخوانه المجاهدين في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية والتي كانت تستهدف مدينة بيت حانون.

* شارك في معركة (أيام الغضب) والتي وقف فيها شمال غزة 17 يوما متواصلا في وجه فلول الغزاة الصهاينة دون أن يسقط أو يستسلم.

* شارك في معركة وفاء الأحرار ومعركة أهل الجنة، والتي حوصر فيها المجاهدون من قبل قوات العدو الصهيوني كإحاطة السوار بالمعصم، لكن كان قدر الله نافذ، ونجي راجي وبقية المجاهدين بفضل الله عز وجل.

* قام بإطلاق العديد من قذائف الياسين وقذائف الآر بي جي على دبابات وآليات العدو الصهيونية.

* خاض العديد من الاشتباكات مع القوات الخاصة الصهيونية والتي كانت كثيرا ما تفشل في التسلل لبلدة بيت حانون، والتي كان آخرها ليلة استشهاده.

كان راجي –رحمه الله- في مجموعته شابا ناصحا طائعا، فتراه كما يصفه إخوانه محبا لهم وممازحا إياهم، وكان أيضا كثيرا ما يذكرهم بالله عز وجل وأن يزيدوا من تقربهم إليه بالطاعات، يمتاز بالسرية والكتمان والعمل بصمت، وحبه الشديد للرباط في النقاط الخطرة والمتقدمة، والإقدام والشجاعة والثبات في المواجهة.

قصة استشهاده

في يوم 27/9/2007 الموافق(15 رمضان) خرج راجي –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين لإعداد كمين يستهدف جنود الوحدة الخاصة الصهيونية، وذلك في المنطقة الشرقية لبيت حانون.

حيث حاولت القوات الخاصة الصهيونية التسلل، فكشفتها ورصدتها عيون خاصة القسام الذين كانوا ينتظرونهم وأحاطوا بهم إحاطة السوار بالمعصم، وبدأ الاشتباك وعلا صراخ الخاصة الصهيونية، وصدح صوت التكبير من أفواه مجاهدي خاصة القسام، وعلى الفور خرجت طائرة الأباتشي الصهيونية وبدأت تقصف في كل مكان في محاولة لنجدة الجنود، وخلال قصفها العشوائي سقط صاروخ بالقرب من راجي والمجاهد القسامي (محمد أبو ركبة)،الأمر الذي أدي إلى استشهادهما، وانتقل راجي -رحمه الله- برفق حبيبه الشهيد محمد –رحمه الله- إلى حيث الحياة والخلود، إلى جنان النعيم في دار الهناء، بعد أن أثخنوا الجراح في أعداء الله الصهاينة الغاصبين، وسطروا بدمائهم الطاهرة أروع معالم وملامح العزة والكرامة على أرض فلسطين.

ونال راجي ما تمني..نال الشهادة في سبيل الله مقبلا غير مدبر –نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا-..

...رحم الله شهيدنا وتقبله وأسكنه فسيح جناته...

...وإنا على دربه الذي قضي فيه شهيدا، درب العزة والكرامة والجهاد لسائرون بإذن الله

Admin
Admin

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eyas1.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى